عقد المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية ورشة عمل توافقية لعرض تقرير مسح ومراجعة السياسات والاستراتيجيات والتشريعات والأدلة الإرشادية وإجراءات العمل المعيارية المتعلقة بالأمراض غير السارية.
وحضر الورشة، التي أقيمت الخميس، نحو 60 مشاركا وخبيرا يمثلون وزارة الصحة، ومديرية الخدمات الطبية الملكية، ومنظمة الصحة العالمية، والمراكز الوطنية المعنية بتقديم خدمات الأمراض غير السارية، والجمعيات الوطنية، التي تهدف إلى تعزيز مفاهيم الصحة العامة في مجال الوقاية ومكافحة الأمراض غير السارية، إضافة إلى أساتذة من الجامعات الأردنية ومنظمات الأمم المتحدة العاملة في دعم اللاجئين، وجهات وطنية أخرى ذات علاقة.
وقال رئيس المركز الدكتور عادل البلبيسي إن هذا التقرير ما كان ليرى النور لولا جهود وتعاون الشركاء الرئيسيين، والخبراء الذين يمثلون مختلف الوزارات والمؤسسات الوطنية الحكومية، والمنظمات المحلية والدولية، والمراكز المتخصصة ذات العلاقة، بحيث انعكست خبراتهم وفقا لمسؤولياتهم المباشرة والأساس للتعامل مع الأمراض غير السارية.
وأضاف البلبيسي أن الهدف من هذه الورشة هو إطلاع الشركاء على محتوى التقرير، الذي نفذه كادر المركز الوطني بالتواصل مع الشركاء كافة، في مرحلته الأولى، مشيرا إلى أن وضع الملاحظات والأفكار في هذه المرحلة سيضيف الكثير للتقرير ويغني محتواه حتى يخرج بشكله النهائي، بحيث يصبح وثيقة مرجعية تخدم جميع الأطراف ذات العلاقة، ضمن شراكة وطنية حقيقية.
وأشار إلى أن تعزيز ممارسات الصحة العامة في مجال الوقاية من الأوبئة والأمراض السارية، وتعزيز السلوكيات الصحية السليمة من مهام المركز المحددة والواضحة.
وبين أن المركز أطلق في العام الماضي استراتيجية الأولى للأعوام (2023-2025)، بحيث تضمنت ستة مسوحات وطنية شاملة في مجال رصد الأمراض، وأنظمة الرصد، والوقاية من الأمراض السارية، والمختبرات، والاستعداد والاستجابة لطوارئ الصحة العامة، ومسح الأمراض غير السارية.
وأوضح أن الهدف العام من جميع هذه المسوحات هو التعرف إلى واقع الحال، ومدى فاعلية تنفيذ السياسات والاستراتيجيات، وتحديد أهم التحديات، وتحليل الثغرات التي من شأنها أن تعزز ممارسات الصحة العامة في الأردن من خلال توصيات عملية مبنية على البينات والحقائق العلمية، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
وأشار إلى أن الامراض غير السارية تشكل أكثر من 74% من عبء المراضة العالمية وتعد السبب الرئيس لأكثر من ثلثي الوفيات في الإقليم، بحيث تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 1.7 مليون وفاة تحدث سنويا في إقليم شرق المتوسط، بسبب الأمراض الأربعة الرئيسة للأمراض غير السارية، ومن المتوقع ارتفاع هذا العدد الى 2.4 مليون وفاة في عام 2025.
وأوضح البلبيسي أن الأردن سجل معدلات عالية للمراضة بسبب الأمراض غير السارية، إذ بينت آخر دراسة للمسح الوطني التدرجي في عام 2020 أن نسبة تعاطى التبغ في الأردن بلغت 42% للفئة العمرية 18 سنة فما فوق، وأن هذه النسبة تصل إلى 66% بين الرجال و17% بين النساء.
وأشارت الدراسة إلى أن 22% من المواطنين لنفس الفئة العمرية يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وأن 16% يعانون من السكري حسب الاتحاد الدولي للسكري، وأن نسبة زيادة الوزن والسمنة بلغت 66% (30% زيادة وزن و36% سمنة).
وقال مدير إدارة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة الدكتور رياض الشياب، من جانبه، إن الوزارة تولي جل اهتمامها عبر استراتيجيتها محور الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض غير السارية بوصفه أحد المحاور الأساسية للرعاية الصحية الأولية، كذلك تواكب التقدم التكنولوجي والاقتصادي والصحي، الذي تنعكس آثاره على مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وقد صاحب هذا التقدم تحسن ملحوظ في مستوى المعيشة للأفراد، والسيطرة على الأمراض السارية.
وأضاف الشياب أن الأردن خطا خطوات واثقة وسريعة في مجال علاج الأمراض غير السارية، إذ وصل إلى مستوى الدول المتقدمة لما تتمتع به الكوادر البشرية الأردنية من كفاءة عالية وتوفر الإمكانيات التكنولوجية الطبية المتطورة، إلا أن الوقاية من هذه الأمراض لن تكون باعتماد الأساليب الطبية فقط، بل لا بد من تعبئة المجتمع والشراكة في الأنشطة المطلوبة لإحداث التغيير في عوامل الخطورة من هذه الأمراض.
وأشار إلى أن القرارات المتخذة خارج القطاع الصحي تؤثر تأثيرا كبيرا في مدى انتشار الأنماط الحياتية السلبية، التي تساعد على انتشار الأمراض غير السارية، لذا، فإن تحقيق مكاسب صحية في مجال الوقاية من الأمراض غير السارية يتطلب التأثير في السياسات التي تؤثر في الصحة، والتي تتخذ من قبل قطاعات أخرى كالتجارة والزراعة والتنمية والبلديات والسياسات الضريبية والتغذية، وهذه المكاسب تفوق ما يمكن تحقيقه بمجرد إدخال تغييرات على السياسة الصحية.
وشدد الشياب على أن مكافحة الأمراض غير السارية تعتمد إلى حد كبير على الإرادة السياسية لرسم استراتيجية وطنية، وتقتضي توفير الموارد الأساسية لتنفيذها، مؤكدا أن وزارة الصحة نفذت مجموعة من البرامج والأنشطة في مجال الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها، لتحقيق أهداف هذه الاستراتيجية.
وقدمت الدكتورة آلاء القرعان من مديرية الرصد الوبائي في المركز، بدورها، عرضا توضيحيا لأهداف المسح ومنهجية العمل العلمية المتبعة في جمع السياسات والاستراتيجيات والبروتوكولات والتعليمات المتوفرة في الأردن.
وأوضحت أنه تم جمع 325 وثيقة، وعلى أسس علمية وبناء على نظام معلومات طُوِّر في المركز اختيرت 105 وثائق تمثل واقع الحال لوضع الأمراض غير السارية في المملكة.
وعرض الدكتور رفقي محمود من مديرية الرصد الوبائي، من جانبه، مراجعة للأدبيات والوضع الحالي المرتبط بالأمراض غير السارية، والوثائق الأساسية الخاصة بها.
واستعرض الدكتور عمر النمري من مديرية الوقاية من الأمراض، من ناحيته، السجلات الوطنية للأمراض غير السارية، الموجودة في وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والقطاع الخاص والمستشفيات الجامعية والجهات ذات العلاقة.
وأكد المشاركون، بدورهم، أهمية تطوير الاستراتيجيات والخطط المتوفرة لإعداد خطة استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز أطر الوقاية من الأمراض السارية ومكافحتها، مع الأخذ بعين الاعتبار النتائح التي خلص إليها هذا المسح.
وفي الختام، شكرت الأمينة العامة للمركز بالوكالة المهندسة فاطمة حماد، الشركاء كافة وفريق المركز الذي أنجز هذه الدراسة، مشيرة إلى الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بالأمراض غير السارية، والخطوات التي سيعمل عليها المركز بعد الانتهاء من هذا المسح، والتي تتعلق بتحديد أولويات السجلات، وتعزيز السجلات القائمة وربط بياناتها مع بيانات الرصد.