
أن الامراض التنفسية الحادة هي أمراض الجهاز التنفسي العلوي أو السفلي وعادة ما تكون أسبابها معديه ويمكن أن تودي إلى العديد من الأمراض التي تتراوح ما بين عدوى غير مصحوبة بأعراض أو أعراض خفيفة إلى مرض شديد ومميت وذلك حسب العامل المسبب للمرض، علما أن أغلب المسببات لها فيروسيه.
تنتقل عادة هذه الأمراض من شخص لأخر وتكون بداية الأعراض سريعة عادة تمتد من عدة ساعات إلى عدة أيام وما يزيد انتشارها بشكل موسمي خلال فصلي الربيع والشتاء وتلعب التغيرات المناخية دورا واضحا في تغيير وقت وانماط حدوثها.
من الأمثلة على هذه الأمراض التنفسية ما حدث في العشرين سنه الماضية والتي أعلن عنها كفاشيات وجوائح عالمية (السارس، الانفلونزا الموسمية، المتلازمة التنفسية لشرق المتوسط، وجائحة كوفيد19)، لافتا إلى أن مرض الفيروس التنفسي المخلوي القديم الجديد تم اكتشافه في عام 1954.
أن رصد الأمراض التنفسية الحادة في المستشفيات يٌعد أمرا ضروريا لوصف وبائيات مسببات الأمراض التنفسية، خاصة الفيروسية منها التي لها صفة التحول إلى أوبئة وهو بمثابة نظام للإنذار المبكر لحالات التفشي المحتملة ويتم تنفيذه من خلال مراكز رصد مختارة وفي الأردن تشمل هذه المراكز عينة ممثلة لجميع مناطق المملكة شمالا ووسطا وجنوبا وهي: مستشفى الملك المؤسس الجامعي في اربد (شمال)، مستشفى الأمير حمزة بن الحسين في عمان (وسط)، مستشفى الزرقاء الجديد في الزرقاء (وسط) ومستشفى الكرك الحكومي في الكرك (جنوب).
ونظرا إلى تفشي الفيروس التنفسي المخلوي في عدة دول عمل المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والامراض السارية على مراجعة ودراسة البيانات المحلية والدولية، وذلك اعتمادا على الوضع الوبائي للسنوات الـ 5 الماضية لانتشاره على مستوى واسع في الاردن، من اجل وضع توصيات للوقاية والاستجابة مبنية على الدلائل العلمية وخروج المركز إلى توصيات مبنية على وبائية المرض عالميا ومحليا مع الشركاء للتأهب والاستعداد والاستجابة مع التركيز على أن اغلب الامراض التنفسية الحادة يمكن ان تشكل طارئة صحية عامة تثير اهتماما دوليا حسب تعريف اللوائح الصحية الدولية.
ان ما قمنا به في المركز جاء بناء على مهامنا استنادا إلى الفقرة (د) من المادة (14) من النظام رقم (112) لسنة 2020 وتفعيلا لدورنا والذي يهدف إلى تعزيز امكانيات الرصد الصحي في المملكة بهدف تطبيق إجراءات الوقاية والسيطرة على الأمراض السارية والأوبئة ومنع انتشارها ومكافحتها وتحديد دوره القيادي ومسؤوليته في التنسيق مع الإدارات والوزارات والجهات المعنية لتنفيذ البرامج والسياسات الصحية الخاصة بالأوبئة والأمراض السارية والتهديدات الصحية البيئية في المملكة.
ونؤكد أن بيانات مراكز الرصد المختارة في وزارة الصحة عام 2018 بينت أن 90 عينة من اصل 468 سحبها أي أن 19% من العينة كانت إيجابية للفيروس التنفسي المخلوي، كما تشير البيانات المحلية الحالية الواردة للمركز من وزارة الصحة والمسحوبة من مراكز الرصد المختارة لوجود ارتفاع حاد في اعداد الحالات المدخلة للجهاز التنفسي في المستشفيات المختارة وأن نسبة إيجابية الفيروس التنفسي المخلوي تراوحت بين %29-46% وبمعدل 36% وان عدد الإصابات بدأت مرتفعة في وقت مبكر لهذا الموسم مقارنة بأعوام سابقة وكانت أعلى قيمة في الأسبوع رقم 35 من العام حيث وصلت إلى حوالي 5 اضعاف المعدل الا انها عاودت الى الانخفاض وتذبذب خلال الأسابيع 40-48 وعاودت للارتفاع في الأسبوع رقم 49 علما بان موسم انتشار المرض يبدأ عادة في الأسبوع 49 وتكون الذروة في الأسبوع الأول من العام الذي يليه، موضحا أن السنة تقسم إلى 52 أسبوعا وبائيا، وعادة ما تقوم أنظمة الرصد بجمع البيانات ومقارنتها معياريا حسب الأسابيع مع الاقام المحلية والدولية مما يتيح التعرف على موسمية المرض وتحديد الوضع الوبائي.
أن بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC Atlanta) تشير إلى وجود ارتفاع حاد في عدد الحالات المدخلة إلى المستشفيات من أمراض الجهاز التنفسي وأن نسبة انتشار الفيروس التنفسي المخلوي تقارب 19% وان عدد الإصابات بدا مرتفعا في وقت مبكر لهذا الموسم وكانت اعلى فترة هي في الأسبوع رقم 46 حيث وصلت إلى حوالي 3 اضعاف المعدل إلا انها عاودت إلى الانخفاض في الأسبوع رقم 49.
وبمراجعة أدبيات البحث العلمي لدراسات محلية أجريت في الأعوام 2015، 2018 حول الفيروس التنفسي المخلوي من قبل أساتذة من كليات الطب الأردنية أظهرت أهم نتائج الدراسة الأولى أن 64% من عينات البحث كانت إيجابية للفيروس، بينما الدراسة الثانية أكدت أن 82% من العينات لديها فيروس تنفسي على الأقل والسائد منها الفيروس التنفسي المخلوي، مشددا أن هذا يعني أن انتشار المرض ليس بالأمر الجديد على الأردن.
كما ان البيانات المحلية والدولية تشير إلى تطابق في نمط المرض، وأن هناك زيادة ملحوظة في اكتشاف الفيروس التنفسي المخلوي من زيارات قسم الطوارئ المرتبطة به ودخول المستشفيات على المستوى المحلي والدولي وان موسم الامراض التنفسية قد بدء مبكرا للموسم الحالي على الصعيد المحلي والدولي وفاق مستوى الذروة الموسمية وبناء على المعطيات الوبائية فان نمط الحدوث هو موسمية مبكرة في اغلب الدول التي شهدت زيادة في عدد الحالات.
ونتوقع في المركز أن الوصول الى الذروة يكون خلال الاسبوع الحالي وقد تمتد لأسبوع او اسبوعين ومن المتوقع انخفاض وانحسار الموجة مبكرا مثلما بداء مبكرا علما أن نهاية ذروة الموسم عادة ما تنتهي في الأسبوع الوبائي رقم 9 أي في نهاية شهر شباط من العام القادم، وأن الزيادة في الموسم الحالي قد تعود الى تأسيس وتفعيل نظام لرصد الفيروس التنفسي المخلوي على المستوى الدولي والمحلي او اعادة نشاط الفيروس بعد فترة كبح فيروس المخلوي خلال جائحة كوفيد-19 بسبب اجراءات العزل والاهتمام الدولي بجائحة كوفيد 19 واجراءات ضبط العدوى ولبس الكمامات.
ونتابع الوضع الوبائي محليا وإقليميا وعالميا متابعة حثيثة بالتنسيق مع الجهات الوطنية المعنية، مشددا أن الاجراءات الحكومية والبنية التحتية في الأردن قادرة على جعل نظام الاستجابة والسيطرة فعال للحد من تفشي المرض.
ان خطوات الوقاية التي يمكن اتخاذها للمساعدة في منع انتشار الفيروس المخلوي عند ظهور أعراض تشبه الانفلونزا تشمل غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون ولمدة 20 ثانية على الأقل، تجنب لمس العينين والانف والفم، الالتزام باستخدام مناديل ورقية عند العطاس والسعال والتخلص منها بأقرب وقت في سلة مهملات مغلقة وفي حال عدم وجود مناديل يُستخدم المرفق عن طريق ثني الذراع، غسل الأيدي بالماء والصابون، تجنب مخالطة الاشخاص الذين لديهم أعراض نزلات البرد والجهاز التنفسي، المحافظة على مسافة لا تقل عن متر واحد عن الآخرين وارتداء كمامه عند اللزوم، عدم مشاركة أواني الطعام والشراب مع الآخرين، تجنب الأماكن المزدحمة وسيئة التهوية، المحافظة على التهوية الجيدة للغرف، تنظيف الأسطح التي يتم لمسها بشكل متكرر مثل مقابض الأبواب والأجهزة المحمولة.
ويجب التشديد على ضرورة منع اختلاط الأشخاص الذين يعانون من أعراض تشبه الانفلونزا مع الأطفال ذوي الاختطار العالي للإصابة بمرض المخلوي الحاد ويجب عليهم اتباع خطوات الوقاية المذكورة بعناية وغسل أيديهم قبل التفاعل مع هؤلاء الأطفال، منوها إلى أن الأطباء ينصحون بإعطاء الرضع والأطفال الصغار المعرضون لمخاطر عالية دواء (Palivizumab) وهو عبارة عن علاج وقائي وهو على شكل اجسام مضادة وحيدة النسيلة ويتم إعطاؤه في الحقن العضلي الشهري خلال موسم الفيروس التنفسي المخلوي.
وحول التعامل مع ذوي الاختطار العالي للإصابة بعدوى الفيروس التنفسي المخلوي يوضح المركز أن معظم الأشخاص الذين يصابون بالعدوى سيعانون من مرض خفيف وسيتعافون في غضون أسبوع أو أسبوعين، ومع ذلك، فإن بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الشديدة وقد يحتاجون إلى دخول المستشفى مثل الأطفال الخدج، والأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين الذين يعانون من أمراض الرئة أو القلب المزمنة، والأطفال الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، أو الأطفال الذين يعانون من اضطرابات عصبية عضلية.